Mawaa Al Qouloub 🕌 ٢-١-٢ الاستنجاء

أحكام الاستنجاء والاستجمار

ما هو الاستنجاء؟

الاستنجاء في الشرع هو: إزالة الخارج من السبيلين (القُبل أو الدبر) بالماء أو بما يقوم مقامه من الأحجار والمناديل ونحوها. ويُسمى إزالة النجاسة بالأحجار ونحوها استجماراً.

حكم الاستنجاء

الاستنجاء واجب بعد خروج البول أو الغائط أو المذي ونحوها من الخارج المعتاد من السبيلين، لتصح طهارة العبد قبل الدخول في الصلاة، وقد دلت السنة على الوجوب والعدد:

«إِذَا ذَهَبَ أَحَدُكُمْ إِلَى الْغَائِطِ فَلْيَسْتَطِبْ بِثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ فَإِنَّهَا تُجْزِئُ عَنْهُ» «لَا يَسْتَنجِي أَحَدُكُمْ بِدُونِ ثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ»

بما يكون الاستنجاء؟

يجوز للمسلم الاستنجاء وتطهير السبيلين بأحد أمرين:

أولاً: الاستنجاء بالماء

وهو أفضل أنواع الاستنجاء وأكملها؛ لحديث أنس رضي الله عنه قال:

«كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَدْخَلُ الْخَلَاءَ فَأَحْمِلُ أَنَا وَغُلَامٌ نَحْوِي إِدَاوَةً مِنْ مَاءٍ وَعَنَزَةً، فَيَسْتَنجِي بِالْمَاء»

وقد أثنى الله تعالى على أهل قباء بسبب عنايتهم البالغة بالتطهر بالماء؛ فقال سبحانه:

﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطهِّرِينَ﴾

[وجاء في بعض الآثار أنهم كانوا يستنجون بالماء].

ثانياً: الاستنجاء بالأحجار والمناديل ونحوها

يجوز الاستنجاء بكل جامد طاهر يزيل النجاسة، مثل: الأحجار، المناديل الورقية، والقماش ونحوه، بشرط أن يحصل الإنقاء وإزالة أثر النجاسة تماماً، فإن لم تكفِ ثلاث مسحات زاد العبد حتى ينقى المحل.

ما الأشياء التي لا يجوز الاستنجاء بها؟

نهى النبي ﷺ عن الاستنجاء والتمسح ببعض الأعيان لحرمتها أو لكونها طعاماً، وهي:

1- العظام
2- الروث

العلة الشرعية للنهي
«قال ﷺ لَا تَسْتَنجُوا بِالرَّوْثِ وَلَا بِالْعِظَامِ فَإِنَّهَا زَادُ إِخْوَانِكُمْ مِنَ الْجِنِّ»

مسائل ونوازل هامة في الاستنجاء

• هل يجب الجمع بين الماء والمناديل؟

لا يجب ذلك؛ فلو استنجى بالماء فقط أجزأه، ولو استنجى بالمناديل أو الأحجار حتى أنقى المحل أجزأه وصحت صلاته، لكن استعمال الماء أكمل وأفضل.

• هل يجب الاستنجاء بعد خروج الريح؟

لا؛ فالرياح تنقض الوضوء حساً، لكنها لا توجب الاستنجاء لعدم وجود عين نجس خارجة تصيب الموضع، ولهذا إذا خرجت الريح يكفي الوضوء فقط، والاستنجاء منها بدعة ووسواس.

• هل يجب الاستنجاء قبل كل وضوء؟

لا؛ إنما يجب الاستنجاء عند وجود سبب يقتضيه كالبول أو الغائط أو المذي، أما من كان على طهارة من النجاسات ثم أراد تجديد وضوئه (كالنوم أو خروج الريح) فلا يلزمه الاستنجاء مطلقاً.

• حكم من ابتلي بسلس البول:

من كان يخرج منه البول أو غيره باستمرار بحيث لا يستطيع التحكم فيه، فإنه يتبع الخطوات الآتية رخصة له:
يستنجي ويتحرز بقطعة قماش أو نحوه.
ويتوضأ بعد دخول وقت الصلاة عيناً ثم يصلي الفريضة والمسنونات، ولا يضره ما خرج منه أثناء الصلاة أو بعدها حتى يدخل وقت الصلاة التالية.

ودليله ما أمر به النبي ﷺ المستحاضة (التي يسيل دمها دائماً) حيث قال:

«ثُمَّ تَوَضَّئِي لِكُلِّ صَلَاةٍ»

آداب وسنن الاستنجاء

1- ألا يستنجي بيده اليمنى: تكريماً لها؛ لقوله ﷺ: «وَلَا يَتَمَسَّحْ مِنَ الْخَلَاءِ بِيَمِينِهِ».
2- ألا يمس فرجه بيمينه حال قضاء الحاجة: لقوله ﷺ: «لَا يُمْسِكَنَّ أَحَدُكُمْ ذَكَرَهُ بِيَمِينِهِ وَهُوَ يَبُولُ».
3- أن يغسل يده بعد الاستنجاء: تنظيفاً لها، ويكفي في زماننا غسلها بالماء والصابون ونحوه من المنظفات الحديثة.

✅ خلاصة الدرس
  • الاستنجاء واجب من البول والغائط والمذي، ويجوز بالماء أو بالمناديل الطاهرة حتى الإنقاء.
  • يحرم الاستنجاء بالعظام والروث لكونها زاداً للجن، والريح لا توجب الاستنجاء أبداً.
  • صاحب سلس البول يتوضأ بعد دخول وقت كل صلاة ولا يضره ما يخرج منه بعد ذلك.

اختبار تفاعلي: فقه الاستنجاء والاستجمار

س1: ما حكم الاستنجاء وتطهير السبيلين لمن خرجت منه ريح (غازات) فقط؟

واجب عليه الاستنجاء بالماء قبل الوضوء لكي تصح صلاته.
لا يجب ولا يشرع؛ فالريح تنقض الوضوء فقط ولا توجب الاستنجاء لعدم وجود مادة حسية.

س2: لماذا نهى النبي ﷺ المسلمين عن التمسح والاستجمار بالعظام أو الروث الجاف؟

لأنها زاد وبمثابة طعام لإخواننا من الجن كما ثبت في النص النبوي.
لأنها خشنة وتجرح البدن فقط وليس لها أي علة تعبدية.

س3: شخص مصاب بمرض (سلس البول)، كيف يؤدي طهارته لصلواته اليومية؟

يجب عليه إعادة الوضوء والصلاة كلما خرجت منه قطرة ولو أثناء الفريضة.
يستنجي ويتوضأ بعد دخول وقت كل صلاة، ولا يضره ما يخرج منه أثناء الصلاة تيسيراً ورحمة.