Mawaa Al Qouloub 🕌 المحور الثاني

٢- أنواع الطهارة والطهارة الحقيقية

📌 تقسيم الطهارة العام الأعلى ^

تنقسم الطهارة في الشريعة الإسلامية إلى قسمين كبيرين:

١. طهارة حقيقية (طهارة الخبث): وهي التطهير من النجاسات العينية الحسية، وتكون في البدن، والثوب، ومكان الصلاة.
٢. طهارة حكمية (طهارة الحدث): وهي الوصف المعنوي القائم بالبدن، وتختص بالبدن فقط، وهي ثلاثة أنواع: طهارة كبرى (الغسل)، وصغرى (الوضوء)، وبدل عنهما عند تعذرهما (التيمم).

الطهارة الحقيقية

هي إزالة النجاسة عن البدن أو الثوب أو مكان الصلاة. وقد أمر الله تعالى بها في محكم التنزيل فقال سبحانه: ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾. ولا تصح الصلاة مع وجود النجاسة على البدن أو الثوب أو مكان الصلاة مع القدرة على إزالتها.

أنواع النجاسات في الشريعة الأعلى ^

هناك أشياء حكم الشرع بنجاستها، وأمر المسلم باجتنابها وإزالتها، ومن أهمها:

١. بول الإنسان وغائطه: نجسان باتفاق العلماء؛ أما الغائط فقال ﷺ: «إِذَا وَطِئَ أَحَدُكُمْ بِنَعْلِهِ الْأَذَى فَإِنَّ التُّرَابَ لَهُ طَهُورٌ»، وأما البول فدليله أمره ﷺ بصب الماء على بول الأعرابي في المسجد. [الواجب: غسل الموضع حتى تزول العين والأثر].
٢. المذي والودي:
المذي: سائل رقيق لزج يخرج عند التفكير في الجماع أو المداعبة؛ وهو نجس لقوله ﷺ: «يَغْسِلُ ذَكَرَهُ وَيَتَوَضَّأُ».
الودي: سائل أبيض ثخين يخرج غالباً بعد البول، وحكمه حكم البول تماماً. [الواجب: غسل موضعهما والوضوء].
٣. دم الحيض: نجس يوجب الغسل؛ لقوله ﷺ للمرأة لما سألته عن الدم يصيب الثوب: «تَحُتُّهُ ثُمَّ تَقْرُصُهُ بِالْمَاءِ ثُمَّ تَنْضَحُهُ ثُمَّ تُصَلِّي فِيهِ».
٤. روث ما لا يؤكل لحمه: نجس لقوله ﷺ لما أُتي بروثة حمار ليستنجي بها: «هِيَ رِجْسٌ». أما الحيوانات مأكولة اللحم (كالضأن والبقر والإبل) فروثها وبولها طاهر على الراجح.
٥. لعاب الكلب: نجس لقوله ﷺ: «طَهُورُ إِنَاءِ أَحَدِكُمْ إِذَا وَلَغَ فِيهِ الْكَلْبُ أَنْ يَغْسِلَهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ أُولَاهُنَّ بِالتُّرَابِ».
٦. الخنزير: نجس عيناً ولحماً بنص القرآن الكريم؛ قال تعالى: ﴿أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ﴾.
٧. الميتة: وهي الحيوان الذي مات بغير ذكاة شرعية، وهي نجسة ويستثنى منها: السمك والجراد لقوله ﷺ: «أُحِلَّتْ لَنَا مَيْتَتَانِ وَدَمَانِ...»، وجلد الميتة يطهر بالدباغ.
٨. ما قُطع من الحيوان وهو حي: يأخذ حكم ميتة ذلك الحيوان لقوله ﷺ: «مَا قُطِعَ مِنَ الْبَهِيمَةِ وَهِيَ حَيَّةٌ فَهُوَ مَيْتَةٌ».
٩. سؤر السباع والدواب التي لا يؤكل لحمها: السؤر هو ما تبقى في الإناء بعد شرب الحيوان؛ وهو نجس لقوله ﷺ لما سئل عن ماء الفلاة وترده السباع: «إِذَا كَانَ الْمَاءُ قُلَّتَيْنِ لَمْ يَحْمِلِ الْخَبَثَ» [والقلتان تقارب 200 إلى 270 لتراً]. أما الهرة فسؤرها طاهر لقوله ﷺ: «إِنَّهَا لَيْسَتْ بِنَجَسٍ، إِنَّهَا مِنَ الطَّوَّافِينَ عَلَيْكُمْ وَالطَّوَّافَاتِ».
١٠. لحم ما لا يؤكل لحمه من الحيوان: نجس كالحمر الأهلية يوم خيبر؛ حيث قال ﷺ: «فإِنَّهَا رِجْسٌ» وأمر بإراقة ما في القدور.
💡 مسائل هامة لرفع الحرج والوساوس الأعلى ^
• هل المني طاهر أم نجس؟

المني طاهر على الراجح؛ لقول عائشة رضي الله عنها: «كُنْتُ أَفْرُكُ الْمَنِيَّ مِنْ ثَوْبِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ»، ولو كان نجساً كالبول لم يكتفِ بفركه جافاً بل وجب غسله حتماً.

• هل الخمر نجسة حسياً؟

الخمر ليست بنجسة نجاسة حسية (عينية) على الراجح لعدم ثبوت دليل صحيح على ذلك فتبقى على أصل الطهارة البدنية، وإن كان تحريم تناولها واجتناب شربها قطعياً بالكتاب والسنة.

• تفصيل أحكام الدماء الشرعية:

١. دم الحيض: نجس باتفاق الأمة والعلماء.
٢. دم الإنسان (من الجروح ونحوها): طاهر على الراجح؛ لأن الصحابة كانوا يجرحون في المعارك ويصلون ودمائهم تسيل ولم يؤمروا بالإعادة.
٣. الدم المسفوح (الخارج بكثرة عند الذبح): نجس بنص القرآن: ﴿أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا﴾.

• هل قيء الإنسان نجس؟

القيء طاهر على الراجح لبقائه على الأصل لعدم الدليل، وتطهيره وتنظيفه من باب كمال النظافة وحسن الهيئة فقط.

• حكم إفرازات ورطوبات المرأة:

الخارجة بشهوة ومداعبة: هي (مذي) نجس يوجب غسل الموضع والوضوء.
الرطوبات المعتادة الطبيعية: طاهرة على الراجح ولا يجب غسل الثياب منها، لكن خروجها ينقض الوضوء فقط عند جمهور العلماء.

⚖️ قاعدة ذهبية: الأصل في الأشياء الطهارة، فلا يُحكم على شيء بالنجاسة إلا بدليل صحيح؛ منعاً للوسوسة والتشدد.

🧼 كيف تُزال النجاسات؟ (الصور التسعة) الأعلى ^

الأصل أن تزول عين النجاسة وأثرها، وقد بينت السنة المطهرة طرق التطهير كالتالي:

١. تطهير الثوب من دم الحيض: يُزال بحكه وفركه ثم غسله بالماء والصابون لإزالة الأثر.
٢. تطهير الثوب من بول الرضيع: بول البنت يُغسل، وبول الغلام الرضيع (الذي لم يطعم الطعام بعد) يكفي رشه ونضحه بالماء؛ لقوله ﷺ: «يُرْشُّ مِنْ بَوْلِ الْغُلَامِ».
٣. تطهير الثوب من المذي: يكفي رش ونضح الماء على الموضع المصاب بكف من ماء دون غسله وعصره بالكامل. لقوله ﷺ يَكْفِيكَ أَنْ تَأْخُذَ كَفًّا مِنْ مَاءٍ فَتَنْضَحَ بِهِ ثَوْبَكَ حَيْثُ تَرَى أَنَّهُ أَصَابَ مِنْهُ
٤. تطهير ذيل ثوب المرأة: إذا مر ذيل الثوب الطويل على موضع نجس ثم أرض طاهرة؛ فإن الأرض الطاهرة تطهره لقوله ﷺ: «يُطَهِّرُهُ مَا بَعْدَهُ».
٥. تطهير أسفل النعل والخف: يكفي دلكه ومسحه بالأرض الطاهرة حتى تزول عين النجاسة. قال النبي ﷺ: «فَلْيَمْسَحْهُ بِالْأَرْضِ ثُمَّ لِيُصَلِّ فِيهِمَا».
٦. تطهير الإناء إذا ولغ فيه الكلب: وجب غسله سبع غسلات متتاليات أُولاهنّ بالتراب.
٧. تطهير جلد الميتة: يطهر بالدباغ والتنظيف لقوله ﷺ: «إِذَا دُبِغَ الْإِهَابُ فَقَدْ طَهُرَ».
٨. تطهير الأرض من البول: تطهر بصب وتكثير الماء عليها حتى تزول عين النجاسة كما فُعل ببول الأعرابي.
٩. تطهير الطعام والسمن إذا وقعت فيه نجاسة: إن كان جامداً أُلقيت النجاسة وما حولها وبقي الباقي طاهراً مأكولاً. قال النبي ﷺ في الفأرة التي وقعت في السمن: «أَلْقُوهَا وَمَا حَوْلَهَا وَكُلُوا سَمْنَكُمْ».
💡 هل يشترط الماء لإزالة النجاسات؟
الراجح لا يشترط عيناً؛ لأن المقصود هو زوال عين النجاسة وأثرها، فبأي شيء زالت العين والأثر (بالماء، الصابون، المنظفات الحديثة، أو التجفيف والشمس) طَهُر المحل تماماً. أما الوضوء والغسل فلا يصحان إلا بالماء المطلق.
✅ خلاصة المحور الثاني
  • المني ودم جروح الإنسان والقيء ورطوبات المرأة المعتادة كلها طاهرة على الراجح دفعاً للوسوسة.
  • تطهير الموضع المصاب بالنجاسة يصح بالماء أو بالمنظفات الحديثة طالما زال الأثر والعين.

اختبار تفاعلي: فقه النجاسات وإحكام الطهارة

س1: ما هو الحكم الراجح في طهارة المني الخارج من الإنسان بناءً على الأدلة؟

طاهر؛ بدليل اكتفاء عائشة رضي الله عنها بفركه ويجوز الصلاة بالثوب.
نجس كالبول تماماً ويجب غسل الثوب بالماء حتماً.

س2: أصاب ثوب شخص بول طفل رضيع (غلام ذكر) لم يأكل الطعام بعد، كيف يطهره؟

يجب غسله وعصره سبع مرات بالتراب والماء.
يكتفي برش ونضح الماء على موضع البول فقط تخفيفاً من الشريعة.

س3: استعمل شخص المنظفات الحديثة ومساحيق الغسيل لإزالة بقعة نجاسة عينية عن سجادة الصلاة فزالت تماماً، هل طهرت السجادة؟

نعم طهرت؛ لأن المقصود هو زوال عين النجاسة وأثرها بأي مزيل كان.
لا تطهر إلا بصب الماء الطهور المطلق عليها حصراً وعصرها.