من أين يأخذ المسلم دينه؟
قد يتساءل بعض المسلمين: كيف أعرف أن هذا الحكم صحيح؟ ومن أين أتعلم ديني؟
لقد أكمل الله لنا هذا الدين، فلم يتركنا نتخبط بين الآراء والأهواء، بل جعل لنا مصادر واضحة نرجع إليها عند معرفة أحكام الإسلام.
قال الله تعالى:
﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾ولهذا فإن المسلم إذا أراد أن يعرف الحق، فإنه يرجع إلى المصادر التي دل عليها القرآن والسنة، وهي:
القرآن الكريم هو كلام الله تعالى، المُنزل على نبينا محمد ﷺ المتعبد بتلاوته.
لأنه وحي الله المباشر والمعصوم الذي قطعت الأدلة بصحته وثبوته، وهو المرجع الأساسي لكل تشريع.
يقول الله تعالى في كتابه الحكيم:
﴿ إِنَّ هَٰذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ ﴾السنة النبوية هي المصدر الثاني وهي الشارحة والمبينة للقرآن الكريم، وهي كل ما أُثر عن النبي ﷺ من قول أو فعل أو تقرير أو صفة.
إذا وجدت حديثًا وأردت معرفة درجته, فلا تعتمد على ما يُتداول في وسائل التواصل أو الرسائل المنتشرة، بل ارجع إلى كلام أهل الاختصاص من علماء الحديث.
إذا أردت التأكد من صحة حديث، فيمكنك الرجوع إلى مواقع علمية موثوقة، منها:
موقع الدرر السنية (الموسوعة الحديثية): يتيح البحث عن الأحاديث وبيان درجتها، مع ذكر أقوال أهل العلم في تصحيحها أو تضعيفها.
قال رسول الله ﷺ:
«مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ».السلف الصالح هم أصحاب رسول الله ﷺ، ثم التابعون، ثم أتباع التابعين، وهم خير هذه الأمة.
قال رسول الله ﷺ:
«خَيْرُ النَّاسِ قَرْنِي، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ.»وقد عاش الصحابة مع رسول الله ﷺ، وشهدوا نزول القرآن، وتعلموا الدين منه مباشرة، ولذلك كانوا أعلم الناس بمراد الله ورسوله.
ولهذا، فإذا أردنا أن نفهم آية من القرآن أو حديثًا من السنة، فإننا نرجع إلى فهم الصحابة رضي الله عنهم، ثم من سار على نهجهم من علماء السلف.
قال الله تعالى:
﴿العلم قبل القول والعمل﴾
لو أعطيت كتابًا لشخص لم يحضر شرح مؤلفه، ولآخر جلس مع المؤلف وسمع منه شرح الكتاب، فمن سيكون فهمه أقرب إلى الصواب؟
بلا شك، من تعلم من المؤلف مباشرة.
وكذلك الصحابة رضي الله عنهم، فقد تعلموا القرآن والسنة من رسول الله ﷺ مباشرة، ولذلك كان فهمهم هو الفهم الذي ينبغي للمسلم أن يحرص عليه.
لقد يسَّر الله تعالى في هذا العصر وسائل تعلم العلم الشرعي، فأصبح المسلم يستطيع أن يصل إلى القرآن الكريم، والأحاديث الصحيحة، ودروس العلماء الموثوقين بضغطة زر.
ولهذا، لا ينبغي للمسلم أن يُفرِّط في تعلم ما يحتاج إليه من أمور دينه، ولا أن يرضى بالبقاء على الجهل مع قدرته على التعلم. فكل مسلم يجب عليه أن يتعلم ما تصح به عقيدته وعبادته ومعاملاته، حتى يعبد الله على بصيرة.
قال الله تعالى:
﴿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا اللَّهُ﴾وقال سبحانه:
﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾فإذا جهل المسلم حكمًا من أحكام دينه، فالواجب عليه أن يسأل ويتعلم، ولا يبقى على جهله مع وجود العلماء ووسائل التعلم الموثوقة.
ومن الأخطاء التي يقع فيها بعض الناس أنهم يبحثون عن الفتوى التي توافق رغباتهم أو مصالحهم، لا عن الحكم الذي يرضي الله تعالى.
فقد يسأل أكثر من شخص، حتى يجد من يفتيه بما يحب، أو يختار من الأقوال ما يوافق هواه، دون أن ينظر إلى قوة الدليل. وهذا ليس من شأن طالب الحق، فإن المؤمن الصادق يسأل ليعرف حكم الله، ثم يحرص على العمل به، سواء وافق رغبته أم خالفها.
قال الله تعالى:
﴿فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ﴾إذا اختلفت عليك الأقوال، فلا يكن همُّك أن تبحث عن الأسهل دائمًا، ولا عن الرأي الذي يوافق ما تميل إليه نفسك، بل ابحث عن القول الذي يقوم على الدليل من كتاب الله وسنة رسوله ﷺ، واسأل أهل العلم المعروفين بالعلم والورع.
"لا أريد ما يوافق هواي، وإنما أريد ما يرضي ربي"