Mawaa Al Qouloub 🕌 أحكام الغسل

٢-٢-٤ أحكام الغسل الشرعي

تعريف الغسل:

الغُسل شرعاً: إفاضة الماء الطهور على جميع البدن على وجه مخصوص.

📋 ٣-١ موجبات الغسل الأعلى ^

وهي الأمور التي توجب الغُسل على الصفة الشرعية التي تأتي فيما بعد:

٣-١-١ خروج المنيِّ في اليقظة أو النوم:

الأدلة من القرآن الكريم:
﴿وَإِن كُنتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا﴾ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَىٰ حَتَّىٰ تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّىٰ تَغْتَسِلُوا﴾
الأدلة من السنة النبوية المطهرة:
• عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عن النبي ﷺ قال: «إِنَّمَا الْمَاءُ مِنَ الْمَاء» [والمراد: أن الاغتسال بالماء يكون إذا أنزل الماء وهو المني].
• وقال النبي ﷺ لعليٍّ: «إِذَا فَضَخْتَ الْمَاءَ فَاغْتَسِلْ» وفي لفظ: «إِذَا حَذَفْتَ».
• وعن أم سلمة رضي الله عنها قالت: جَاءَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ -ٱمْرَأَةُ أَبِي طَلْحَةَ- إِلَىٰ رَسُولِ ٱللَّهِ ﷺ فَقَالَتْ: "يَا رَسُولَ ٱللَّهِ، إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَسْتَحْيِي مِنَ ٱلْحَقِّ، هَلْ عَلَى ٱلْمَرْأَةِ غُسْلٌ إِذَا هِيَ ٱحْتَلَمَتْ؟" فَقَالَ رَسُولُ ٱللَّهِ ﷺ: "نَعَمْ، إِذَا رَأَتِ ٱلْمَاءَ".

وهذا الحديث دالٌّ على أنه لا يشترط للغسل من الاحتلام أن يخرج بشهوة ودفق، بل إذا رأى المني في ثوبه وجب الغسل وإلا فلا غسل عليه وإن ذكر أنه احتلم، لحديث عائشة رضي الله عنها قالت:

سُئِلَ رَسُولُ ٱللَّهِ ﷺ عَنِ ٱلرَّجُلِ يَجِدُ ٱلْبَلَلَ وَلَا يَذْكُرُ ٱحْتِلَامًا؟ فَقَالَ: "يَغْتَسِلُ." وَعَنِ ٱلرَّجُلِ يَرَىٰ أَنَّهُ قَدِ ٱحْتَلَمَ وَلَا يَجِدُ ٱلْبَلَلَ؟ فَقَالَ: "لَا غُسْلَ عَلَيْهِ".
تنبيهان هامان جداً:
١- المرأة في كل ما تقدم كالرجل سواء بسواء.
٢- من سال منه المني بلا شهوة: لمرض أو برد أو نحوه، فلا غسل عليه.

٣-١-٢ التقاء الختانين ولو من غير إنزال:

فإذا غابت حشفة ذكر الرجل في فرج المرأة فقد وجب عليهما الغسل أنزلا أو لم ينزلا، لحديث أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي ﷺ قال:

«إِذَا جَلَسَ بَيْنَ شُعَبِهَا ٱلْأَرْبَعِ، ثُمَّ جَهَدَهَا فَقَد *وَجَبَ ٱلْغُسْلُ* وَإِنْ لَمْ يُنْزِلْ»

وعن عائشة رضي الله عنها:

أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ رَسُولُ ٱللَّهِ ﷺ عَنِ ٱلرَّجُلِ يُجَامِعُ أَهْلَهُ ثُمَّ يَكْسَلُ: "هَلْ عَلَيْهِمَا غُسْلٌ؟" -وَعَائِشَةُ جَالِسَةٌ- فَقَالَ رَسُولُ ٱللَّهِ ﷺ: "إِنِّي لَأَفْعَلُ ذَلِكَ أَنَا وَهَذِهِ ثُمَّ نَغْتَسِلُ".

٣-١-٣ الحيض والنفاس:

وهما سببان موجبان للغُسل، وجب الغسل بعد انقطاع الحيض والنفاس؛ فعن عائشة رضي الله عنها أن النبي ﷺ قال لفاطمة بنت أبي حبيش:

«إِذَا أَقْبَلَتِ ٱلْحَيْضَةُ فَدَعِي ٱلصَّلَاةَ، وَإِذَا أَدْبَرَتْ فَٱغْتَسِلِي وَصَلِّي»

والنفاس كالحيض، ثم إنه قد ثبت عن النبي ﷺ التعبير بالنفاس عن الحيض والعكس. وستأتي أحكام الحيض والنفاس مفصلة إن شاء الله.

٣-١-٤ إسلام الكافر:

• عن قيس بن عاصم رضي الله عنه: «أَنَّهُ لَمَّا أَسْلَمَ أَمَرَهُ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يَغْتَسِلَ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ».
• حديث أبي هريرة رضي الله عنه في إسلام ثمامة بن أثال من قول النبي ﷺ: «ٱذْهَبُوا بِهِ إِلَىٰ حَائِطِ بَنِي فُلَانٍ فَمُرُوهُ أَنْ يَغْتَسِلَ».

٣-١-٥ صلاة الجمعة:

فإن غُسل الجمعة واجب يأثم تاركه ودليله ما سيأتي من الأحاديث:

• حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن النبي ﷺ قال: «غُسْلُ يَوْمِ ٱلْجُمُعَةِ وَاجِبٌ عَلَىٰ كُلِّ مُحْتَلِمٍ».
• حديث ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي ﷺ قال: «مَنْ جَاءَ مِنْكُمْ إِلَىٰ ٱلْجُمُعَةِ فَلْيَغْتَسِلْ».
🧼 ٣-٢ صفة الغسل الشرعي الأعلى ^

الغسل في السنة النبوية المطهرة نوعان:

١- غسل مجزئ (واجب):

وهو تعميم الماء على جميع البدن فقط مع النية؛ ودليله حديث أم المؤمنين أم سلمة رضي الله عنها قالت:

قلت: يا رسول الله، إِنِّي ٱمْرَأَةٌ أَشُدُّ ضُفْرَ رَأْسِي، فَأَنْقُضُهُ لِغُسْلِ ٱلْجَنَابَةِ؟ قَالَ: "لَا، إِنَّمَا يَكْفِيكِ أَنْ تَحْثِيَ عَلَىٰ رَأْسِكِ ثَلَاثَ حَثَيَاتٍ، ثُمَّ تُفِيضِينَ عَلَيْكِ ٱلْمَاءَ فَتَطْهُرِينَ".

وفي حديث جبير بن مطعم رضي الله عنه أن النبي ﷺ قال:

«أَمَّا أَنَا فَآخُذُ مِلْءَ كَفِّي ثَلَاثًا فَأَصُبُّ عَلَىٰ رَأْسِي، ثُمَّ أُفِيضُ بَعْدَ ذَلِكَ عَلَىٰ سَائِرِ جَسَدِي»

٢- غسل كامل (مستحب):

وهو الأكمل والأفضل، باتباع صفة غسل النبي ﷺ وكل الأحاديث في هذا الفصل صحيحة ومخرجة عند البخاري ومسلم، وخطواتها كالتالي:

النية: ومحلها القلب.
التسمية: وهي قول "بسم الله".
غسل اليدين ثلاثاً: عن عائشة رضي الله عنها قالت: «كَانَ رَسُولُ ٱللَّهِ ﷺ إِذَا ٱغْتَسَلَ مِنَ ٱلْجَنَابَةِ غَسَلَ يَدَيْهِ» وفي حديث ميمونة رضي الله عنها: «ثُمَّ غَسَلَ كَفَّيْهِ».
غسل الفرج وإزالة الأذى: في حديث ميمونة رضي الله عنها قالت: «ثُمَّ غَسَلَ فَرْجَهُ وَمَا أَصَابَهُ مِنَ ٱلْأَذَىٰ، ثُمَّ ضَرَبَ يَدَهُ بِٱلْأَرْضِ أَوِ ٱلْحَائِطِ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا».
الوضوء قبل الغسل: عن عائشة رضي الله عنها قالت: «ثُمَّ تَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ» وعن ميمونة رضي الله عنها قالت: «ثُمَّ تَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِالصَّلَاةِ إِلَّا رِجْلَيْهِ» [وهذا يدل على جواز تأخير غسل القدمين إلى نهاية الغسل].
إفاضة الماء على الرأس ثلاثاً مع تخليل الشعر: عن عائشة رضي الله عنها قالت: «ثُمَّ أَخَذَ ٱلْمَاءَ فَأَدْخَلَ أَصَابِعَهُ فِي أُصُولِ شَعْرِهِ، حَتَّىٰ إِذَا رَأَىٰ أَنَّهُ قَدِ ٱسْتَبْرَأَ حَفَنَ عَلَىٰ رَأْسِهِ ثَلَاثَ حَفَنَاتٍ، ثُمَّ أَفَاضَ عَلَىٰ سَائِرِ جَسَدِهِ». وفي حديث ميمونة رضي الله عنها: «ثُمَّ أَفَاضَ الْمَاءَ عَلَى رَأْسِهِ ثَلاَثًا».
غسل الجانب الأيمن ثم الأيسر من الجسد: عن عائشة رضي الله عنها قالت: «ثُمَّ غَسَلَ سَائِرَ جَسَدِهِ» [رواه مسلم] وفي حديث ميمونة رضي الله عنها: «ثُمَّ أَفْرَغَ عَلَىٰ شِقِّهِ ٱلْأَيْمَنِ، ثُمَّ ٱلْأَيْسَرِ».
غسل القدمين (إن لم يكن غسلهما في الوضوء): عن ميمونة رضي الله عنها قالت: «ثُمَّ تَنَحَّىٰ فَغَسَلَ قَدَمَيْهِ».

✅ خلاصة أحكام الغسل
  • يوجب الغسل: الجنابة وإن لم يحصل إنزال (بالتقاء الختانين)، انقطاع الحيض والنفاس، خروج المني بيقظة أو من احتلام عاين مائه، الإسلام، وغسل صلاة الجمعة.
  • يجزئ في الغسل تعميم الجسد بالماء مرة، والأكمل توضؤ العبد وإفاضة الماء ثلاثاً مخللاً لأصول شعره وتيامن الغسل.

اختبار تفاعلي: فقه وأحكام الغسل

س1: استيقظ شخص من نومه ورأى في منامه أنه احتلم احتلاماً شديداً، لكنه فحص ثوبه فلم يجد أي بلل أو أثر للمني، فما الحكم؟

يجب عليه الغسل احتياطاً لرؤية الاحتلام.
لا غسل عليه؛ لحديث عائشة: «وَعَنِ ٱلرَّجُلِ يَرَىٰ أَنَّهُ قَدِ ٱحْتَلَمَ وَلَا يَجِدُ ٱلْبَلَلَ؟ فَقَالَ: لَا غُسْلَ عَلَيْهِ».

س2: ما هو القدر المجزئ الواجب الذي يصح به الغسل وتطهر به الجنابة باتفاق الأدلة؟

النية وتعميم سائر البدن بالماء الطهور وإفاضته عليه.
نقض ضفائر شعر المرأة حتماً وغسلها سبع مرات بالتراب.