Mawaa Al Qouloub 🕌 ٢-٢-١ المياه

٢-٢-١ أنواع المياه وأحكامها

الأصل في الماء أنه طهور، وقد جعل الله تعالى الماء وسيلة للتطهر من الأحداث والنجاسات.

الدليل القرآني
﴿وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ﴾

والمياه في الأحكام الشرعية لا تخرج عن نوعين:

أولاً: الماء الطهور

هو الماء الباقي على أصل خلقته التي خلقه الله عليها، سواء نزل من السماء أو نبع من الأرض. ومن أمثلته:

💧 مياه الأمطار.
💧 مياه الأنهار.
💧 مياه الآبار.
💧 مياه العيون.
💧 مياه البحار.
💧 الثلج والبَرَد بعد ذوبانهما.

حكم ماء البحر

قال رجل للنبي ﷺ:

«يا رسول الله، إنا نركب البحر ونحمل معنا القليل من الماء، أفنتوضأ من ماء البحر؟»

فقال ﷺ:

«هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ، الْحِلُّ مَيْتَتُهُ»

[فدل الحديث على أن ماء البحر طهور يجوز الوضوء والغسل به].

هل يتغير حكم الماء إذا خالطه شيء طاهر؟

إذا خالط الماء شيء طاهر ولم يخرجه عن اسم الماء، فإنه يبقى طهوراً ويجوز التطهر به. ومن ذلك ما جاء في الأدلة والآثار الشريفة:

• ما جاء في حديث أم هانئ رضي الله عنها: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ اغْتَسَلَ هُوَ وَمَيْمُونَةُ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ فِيهِ أَثَرُ الْعَجِينِ».
• وكذلك أمر النبي ﷺ في غسل ابنته زينب رضي الله عنها أن يُجعل في الماء السدر والكافور.

فدل ذلك على أن مخالطة الماء لشيء طاهر لا تضره ما دام لا يزال يُسمى ماءً.

تنبيه هام جداً

أما إذا تغير الماء تماماً بمخالطة الشيء الطاهر حتى أصبح يُسمى باسم آخر، كالشاي أو القهوة أو العصير، فإنه لا يصح الوضوء أو الغسل به؛ لأنه لم يعد ماءً مطلقاً وخرج عن اسمه.

ثانياً: الماء النجس

الماء النجس هو الماء الذي وقعت فيه نجاسة فغيّرت أحد أوصافه الثلاثة:

١- اللون.
٢- الطعم.
٣- الرائحة.

فإذا تغير أحد هذه الأوصاف الثلاثة بسبب النجاسة صار الماء نجساً بالاتماع، ولا يجوز الوضوء أو الغسل به مطلقاً. أما إذا وقعت فيه نجاسة ولم يتغير لون الماء ولا طعمه ولا رائحته، فالأصل بقاؤه على الطهارة والطهورية.

الماء المستعمل في الوضوء والغسل

الماء الذي يتساقط من أعضاء المتوضئ أو المغتسل يسمى عند العلماء: (الماء المستعمل). والراجح أنه ماء طاهر، وليس بنجس. ودليل ذلك ما ثبت عن أبي جحيفة رضي الله عنه:

«أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ تَوَضَّأَ، فَجَعَلَ النَّاسُ يَأْخُذُونَ مِنْ فَضْلِ وُضُوئِهِ فَيَتَمَسَّحُونَ بِهِ»

ولو كان الماء المستعمل نجساً لما أقرهم النبي ﷺ على ذلك التمسح والتطهر بفضل وضوئه.

✅ خلاصة أحكام المياه
  • جميع المياه الباقية على أصل خلقها (كالأمطار والبحار والأنهار) طاهرة ويجوز التطهر بها.
  • ماء البحر طهور يجوز الوضوء والغسل به بنص الحديث الصريح.
  • إذا خالط الماء شيء طاهر (كأثر العجين أو السدر) ولم يخرجه عن اسم الماء بقي طهوراً، فإن تحول لعصير أو شاي لم يصح الطهر به.
  • إذا غيّرت النجاسة لون الماء أو طعمه أو رائحته صار نجساً، والماء المتساقط من أعضاء الوضوء طاهر على الراجح.

اختبار تفاعلي: فقه وأحكام المياه

س1: ما حكم الوضوء أو الغسل باستعمال "ماء البحر" المالح بناءً على السنة؟

جائز وصحيح؛ لأنه ماء طهور بنص حديث: «هو الطهور ماؤه».
غير جائز لشدة ملوحته ويجب البحث عن ماء عذب.

س2: سقطت أوراق شجرة طاهرة في إناء ماء فتغير طعمه قليلاً لكنه لا يزال يُسمى ماءً، فما حكم التطهر به؟

صار نجساً ولا يجوز استعماله في رفع الأحداث.
يبقى طهوراً ويجوز التطهر به؛ لأن مخالطة الشيء الطاهر لا تضر ما دام لم يخرجه عن اسم الماء.

س3: متى يُحكم على الماء الذي وقعت فيه نجاسة عينية بأنه "ماء نجس" لا يصح التطهر به؟

إذا غيّرت النجاسة أحد أوصافه الثلاثة (اللون، أو الطعم، أو الرائحة).
بمجرد سقوط النجاسة فيه حتى لو لم يتغير أي وصف من أوصافه مطلقاً.