الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
إن أعظم ما ينبغي للمسلم أن يعتني به في حياته هو معرفة ربه سبحانه وتعالى، ومعرفة الدين الذي ارتضاه لعباده، لأن العقيدة هي الأساس الذي تُبنى عليه جميع الأعمال، فإذا صلحت العقيدة صلح العمل، وإذا فسدت لم ينفع صاحبه كثرة الأعمال.
ولذلك كانت أول دعوة جميع الأنبياء والرسل هي الدعوة إلى توحيد الله تعالى وإفراده بالعبادة، قال سبحانه:
﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ﴾وقال تعالى:
﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾فمن أجل تحقيق التوحيد أرسل الله الرسل، وأنزل الكتب، وشرع الشرائع، ووعد المؤمنين بالجنة، وتوعد المشركين بالنار.
وقد أكمل الله لنا هذا الدين، فقال سبحانه:
﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾وأرسل خاتم الأنبياء محمدًا ﷺ إلى الناس جميعًا، فبلّغ الرسالة، وأدى الأمانة، وبيّن للناس كل ما يحتاجون إليه في أمور دينهم، فلم يترك خيرًا إلا دل الأمة عليه، ولا شرًا إلا حذرها منه.
ولذلك فإن الواجب على كل مسلم أن يتعلم من دينه ما تصح به عقيدته وعبادته، وأن يحرص على تلقي العلم من القرآن الكريم، والسنة النبوية الصحيحة، بفهم أصحاب رسول الله ﷺ ومن سار على نهجهم من السلف الصالح.
ومع مرور الزمن ظهرت فرق وأقوال وآراء كثيرة، واختلط الحق بالباطل على كثير من الناس، فأصبح المسلم أحوج ما يكون إلى تعلم العقيدة الصحيحة التي جاء بها النبي ﷺ، حتى يعبد الله على بصيرة، ولا يقع في الشرك أو البدع أو الانحراف عن الصراط المستقيم.
ولهذا أُعِدَّ هذا المختصر ليكون دليلًا ميسرًا لعامة المسلمين، يجمع أهم مسائل العقيدة التي لا يسع المسلم جهلها، بأسلوب واضح، مع الاعتماد على القرآن الكريم، والسنة النبوية الصحيحة، وفهم الصحابة رضي الله عنهم ومن سار على نهجهم.
نسأل الله تعالى أن يجعل هذا العمل خالصًا لوجهه الكريم، وأن ينفع به كاتبه وقارئه، وأن يرزقنا العلم النافع والعمل الصالح، والثبات على الحق حتى نلقاه.